عبد الملك الثعالبي النيسابوري

456

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وأنشدني بحضرته يوما هذان البيتان [ من المديد ] : يا نسيم الريح من بلد * خبّري باللّه كيف هم ليس لي صبر ولا جلد * ليت شعري كيف صبرهم فأمره بإجازتهما ، فقال [ من المديد ] : ولسان الدمع يشهد لي * وهو ممّن ليس يتهم ومن ملحه قوله [ من الخفيف ] : قد سمعنا بكل آبدة نك * راء تبلى بمثلها الأحرار وغفرنا الجميع للدهر لكن * ما سمعنا بكاتب يستعار وقوله في حوض لبعض الرؤساء [ من الكامل ] : حوض يجود بجوهر متسلسل * ساد الجواهر كلّها بنفاسته لا زال عذبا جاريا ببقاء من * هو مثله في طبعه وسلاسته وقوله من مزدوجة كتب بها إلى أبي سعد نصر بن يعقوب [ من الرجز ] : أهلا بمن أهدى إلينا الجونه * ولا عدمنا أبدا مجونه « 1 » فقد أعاد منزلي خصيبا * وازددت في الخير به نصبيا فمن فراخ رخصة مسمّنه * قد جعلت برسمها مطجنه وباقلاء كالليالي عظمت * معقودة في سلكها قد نظمت إذا التقطت حبّها من الأقط * حسبتني بها اللآلي ألتقط « 2 » وبعضها في خلّه منقوع * جوع الفتى بطيبه مدفوع

--> ( 1 ) الجونة : الخابية ، والجونة : سلة صغيرة مغطاة بالجلد يوضع فيها الطيب ، وهي المقصودة ، والمجون : التظرّف والمداعبة . ( 2 ) الأقط : الجبن .